• ×



قلم

تخيلوا يزورنا الملك سلمان !!

قلم

 0  0  457
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط

قبل عدة سنوات كنت موفداً للتدريس في جمهورية الهند الصديقة , هناك رأيت فوارق كبيرة بين تعليمنا و تعليمهم
خاصة التعليم الخاص , حيث يعتبر التعليم أولوية قصوى لكل رب أسرة بغض النظر عن غناه أو فقره , و بغض النظر عن مكانته الاجتماعية أو درجته العلمية , فالفقير غير المتعلم مهتم تماما بتعليم ذريته كالبروفسور الغني .
كنت أنظر بإجلال لهذا الوعي لديهم , و أتأمل في أسباب هذا الاهتمام المتنوعة , و لا أفيق من التأمل في الأسباب إلا على منجزٍ تعليميٍ هنديٍ جديد .
و في أثناء تلك الأيام جاء خبر الزيارة التاريخية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وفقه الله لدولة الهند .
جاء الخبر و جاء معه سيل من التحليلات السياسية لأبعاد تلك الزيارة و أهدافها و مردوداتها , حتى أصبحت حديث الإعلام العالمي عامة و إعلام البلدين خاصة .
كانت الأسئلة تطرح عن مكاسبنا التي سنعود بها سياسياً و اقتصاديا و طبياً , طرحت هذه المحاور و تم التركيز على الجانب السياسي كون الزائر قامة بقدر قامة سلمان بن عبدالعزيز أما اقتصاديا فلكون المزور هي دولة تمثل أحدى أفضل خمس دول ناشئة في الاقتصاد العالمي , و أما طبياً فلكون الهند من أكبر الدول التي تقدم خدمات كوادرها الطبية في المملكة خاصة و في الخليج عامة .
كانا نتحدث في المدرسة السعودية في نيودلهي كما يتحدث غيرنا , ثم نقطع الحديث لنقول و ما دخلنا في السياسة و الاقتصاد و الطب فله أهله و هناك من يدير دفته , لم يبقى لنا ما نتحدث عنه إلا سلمان بن عبدالعزيز , نتحدث عن أمير الرياض تلك العاصمة التي يتحدث العالم عنها , نتحدث عن سلمان القائد الحازم , نتحدث عن سلمان المهتم بالتأريخ , نتحدث عن سلمان القارئ للكتب , و فجأة بلا مقدمات قال أحدنا تخيلوا يزورنا الأمير سلمان في المدرسة ) .ما بين معجب بهذه الفكرة و مستبعداً لها كانت النقاشات , فلا وقت فائض يكفي و لا نعلم كثيرا عن السياسة و بروتوكولاتها , ثم ما الذي يستدعي أن يزور المدرسة رجل جاء ليمثل المملكة في زيارة رسمية ذات أهداف واضحة و مقاصد محددة .
كانت المفاجأة أن الفكرة طرحت على سعادة السفير فيصل بن طراد و منه وصلت للمختصين بالزيارة و تقرر أن يزورنا سلمان الخير .
فرحة عارمة اجتاحت المدرسة و منسوبيها , و انطلقت الأفكار و الترتيبات و الخطط و البرامج و تحول الفريق إلى خلية نحل , و بالفعل نجح الأستاذ محمد الخليفي مدير المدرسة في قيادة فريق العمل لإعداد حفل مصغر لتلك الزيارة الكبيرة .
و عاد ضجيج الأحاديث مرة أخرى , من سيقابل رمز الوفاء ؟ و ما الذي سنقوله له من همومنا ؟ أي فصولنا سيزور؟ ما الذي سيقوله لنا ؟
جاءت الزيارة بعد أن تشبعنا شوقا و انتظاراً لها , ها هو خادم الحرمين الشريفين على بوابة المدرسة و كأني والله لا أصدق عيناي أني أراه , جاء و لم يترك أحداً في المدرسة إلا و ألقى عليه التحية , تشرفنا جميعاً( معلمي المدرسة ) و عدد من طلاب المدرسة بالسلام عليه و مصافحته , ثم جلس مع مدير المدرسة و تحدث معه عن همومنا و آمالنا التعليمة و طلب أن تكون المدرسة موطناً للإبداع , ثم زار الروضة و لاطف الأبناء و كان له موقف و أبوي حاني مع ولدي سيكون بحول الله موضوع مقال لاحق , ثم زار معرض ( الرجل الآلي ) و قال كلمته الشهيرة التي تصدرت الصحف في وقتها ( أتمنى أن أراكم مخترعين ) , ثم صعد لزيارة أحد الفصول التي كنت فيها و تحدث معي و مع الطلاب بعفوية الأب و حرصه فأوصى بالجد و الاجتهاد .
خرج رمز الوفاء من المدرسة ليستكمل زيارته و مهمته الكبيرة , بعد أن أطمأن على المكان الذي سيخرج القادة في كل المجالات لوطن العطاء .
ما بين كلمتنا (تخيلوا يزورنا الأمير سلمان ) و كلمته ( أتمنى أن أراكم مخترعين ) , ما بينهما عدة رسائل و دروس تحتاج أن نتأملها .
فأولها : أن قضيتنا التعليمية هي أحدى أولويات خادم الحرمين الشريفين , كيف لا و هو قد أستقطع جزءً من زيارة رسمية و ضحى بشيء من وقت راحته ليزور المدرسة , لذلك لم أستغرب أبدا دمج وزارتي التعليم العالي و التربية و التعليم , و لم أستغرب أن يأتي مهندس مهتم بالتعليم و مؤلف عن التعليم ليقود هذه الوزارة الوليدة فمن يعرف القائد سلمان يعرف أنه يبحث عمن يحمل الهم لأكبر همومنا و آمالنا قبل أن يحمل التخصص .
و ثانيها : أن مليكنا المفدى لديه تصوير عما يجب أن يكون عليه التعليم فإن لم نكن مخترعين فلا حاجة لنا أن نستجدي اختراعات الآخرين لذلك قالها للطلاب صريحة واضحة ( أتمنى أن أراكم مخترعين ) , بهذه البساطة و بلا تعقيدات كان التصور , تعليمنا يجب أن يقودنا لأن نكون مخترعين و إلا فلسنا على المسار الصحيح .
ثالثة الأثافي من هذه الدروس : أن مليكنا يعتني بالتفاصيل التعليمية فبرغم المهمة الكبيرة التي جاء من اجلها إلا أنه لم يطلب أن يزوره وفد يمثل المدرسة في مقر إقامته بل هو و هو الكبير قدراً و مكانة هو من زار المدرسة و قابل جميع معلميها و تحدث مع طلابها من الروضة إلى الثانوي , كما زار الفصول و اطلع على سير العمل , نصح و وجّه و تحدث و سأل .
هنيئاً للوطن و تعليمه هذا التشريف و المكانة التي بدت معالمها من حزمة القرارات الملكية التي صدرت لتبني حقبةً تعليمية ًتاريخيةً جديدة , ترسم خارطة الطريق لتتبوأ المملكة مكانتها التعليمية اللائقة بها .


التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أ / منصورة مهلل الدغماني

إدراك أهمية المسؤولية في..

عندما نتحدث عن الأزمات فإننا نتحدث عن ( خطر ما ) حدث ، أو أصبح وشيك الحدوث. خطرٌ...

الدكتور | عبدالعزيز بن عبدالكريم المسعر العنزي

مواقف السعودية تجاه ازمة مرض..

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل...

صالح جريبيع الزهراني

كورونا..بين عنتر زمانه وأبو..

خرج رؤساء الدول يحذرون شعوبهم من هذا الداء الخطير..وأعلنت دول كثيرة حالة...

مهند المفرج

رؤية واقتراحات معلم مع ما استجد..

في الوقت الراهن ومع المستجدات والخطط الاحترازية التي وضعتها وزارتي الصحة...

الأستاذ : يحيى بن عبيد الخالدي

عقلية القائد

في احدى الشركات ارتكب أحد المديرين التنفيذيين الناشئين خطأ رهيبًا كلف الشركة...

ميسر البديوي

منظمة الصحة العالمية وصناعة..

االكاتب : عبداللطيف الضويحي لخوف غريزة لدى الإنسان، تتفاقم هذه الغريزة كلما...

جديد الأخبار

14-08-41 0 21 0

13-08-41 0 52 0

13-08-41 0 24 0

13-08-41 0 34 0

12-08-41 0 175 0

12-08-41 0 77 0

10-08-41 0 125 0

10-08-41 0 109 0

09-08-41 0 51 0

09-08-41 0 123 0

09-08-41 0 55 0

09-08-41 0 86 0

09-08-41 0 172 0

09-08-41 0 64 0

08-08-41 0 179 0

08-08-41 0 99 0

07-08-41 0 87 0

07-08-41 0 120 0

07-08-41 0 88 0

07-08-41 0 167 0

Powered by Dimofinf cms Version 4.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Ltd.