• ×

09:49 صباحًا , الإثنين 10 ربيع الثاني 1440 / 17 ديسمبر 2018

وصف رائع من عاشق الجوف الجديد .. عباس الجنابي

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجوف الان : ميسر البديوي
image


سلامٌ على(الجوْف) البَهِيِّ وأهلهِ
على واحةِ في الأرض قلَّ مثيلُها
على نخلةٍ مدّت مع السعْفِ ظلّها
وعانق ذرّات التُراب فسيلُها ..1

عندما كتب عباس الجنابي تلك الأبيات من الشعر باعثا فيها سلامه إلى الجوف ومادحا أرضها؛ لم يتصور أنه يمسح في مصباحي مارد وزعبل ليخرج عليه عشرات المتابعين من تلك الأرض الآسرة ويمطروه نثرا وشعرا..2

وكأن اصطفاء الجنابي للجوف ومديحها مختارا رمزية النخيل أصابت طارق العبدالوهاب أحد أبناء الإحساء بالغبطة من الجوف فذكّر الجنابي بمنطقته وكثرة نخيلها وأنها "تفوق في عدده" نخيل الجوف فكتب طارق:
حق للإحساء أن تغارَ
وهي الواحة الأكثر نخلا
إذ تحصل الجوف على مديح
من شاعر مقدم فحلا ..3

فأجابه عباس الجنابي على الفور قائلا: قلتُ في الإحساء:
غرّدْ فأنت الآن في الإحساءِ
بلد الرجال وموطنِ الكرماءِ .. 4
وبالعودة لأهل الجوف الناس وقصتهم الجديدة وعباس؛ فقد تفاعلوا تفاعلا أجزم أنه فاجأ الجنابي، والدليل أن إعادة تغريدة الجوف فاقت بعددها تغريداته السابقة.
ولوحظ على الردود المتفاعلة الرقي والجودة وسلامة اللغة، وهي تعكس ثقافة ومهارة كتّابها.. 5

ولم تقتصر تلك الكتابات على تعليقات وردود؛ فحاكى كثيرون أبيات الجنابي شعرا، كما أن الجنابي ذاته ارتفع لديه منسوب التفاعل وكان يرد شعرا على متابعيه، فعندما دوّن "أحدهم" تعليقا مرافقا لصورة زيتونة معانقة نخلة وكتب: "تعانقت في واحة الجوف .. النخلة (رمز الجزيرة العربية) والزيتونة (رمز بلاد الهلال الخصيب) .. فاستحقت مديح الجنابي؛ كما تشرفت به في ذات الوقت".. 6

عاد عباس الجنابي لعادته الجميلة فرد عليه بأبيات تحولت إلى قصة أخرى حتى أصبحنا أمام قصص مركبة ممتعة فكتب عباس:
في واحة الجوف زيتونٌ يعانقُهُ
نخلٌ يلوحُ على أعذاقِهِ ذهَبُ
رمزان للخيرِ في أرضٍ مُباركةٍ
لها المفاخرُ والتاريخُ ينتسبُ
وعلق الجنابي بعدها بأن تلك الأبيات هي من وحي الصورةالمرفقة.. 7

اهتمام الجنابي بمنطقة الجوف وإفصاحه عن صداقات له فيها دفع البعض لسؤاله بفضول عن مدى زيارته للمنطقة؟ فأجاب بالنفي، وهنا تدخل خالد العيسى بالوقت المناسب معلنا أن عباس الجنابي سيكون قريبا ضيفا في نادي الجوف الأدبي.. 8

وأفرح العيسى بهذا الإعلان كثير من الذين رؤوا في علاقة عباس الجنابي ابن العراق بالجوف علاقة بكر تحتاج الاستمرار والتطوير؛ خاصة أن هذه المنطقة الغنية بأهلها أولا ثم تاريخها ومواردها الطبيعية وموقعها الفذ تستحق لفتةً إعلامية غير تقليدية تنقلها لمصاف المناطق العربية التي اشتهر كثير منها ليس باتساعها العمراني وأهميتها الاقتصادية بل بقيمة المكان التاريخية والاجتماعية..9

تواصلت فيما بعد أبيات الشعر من المتابعين لعباس مرحبين به،
فتفاعل د. أحمد السالم شعرا رغم أن شؤون الحياة أشغلته بعض الوقت عن كتابة الشعر؛ فيقول:
مضت حقبةٌ ما قلت فيها قصيدةً
فأشعلت يا عباس فينا فتيلها
فأهلاً وأنت الأهل للطيب والعلا
تحيةُ ممتنٍ أصابك سيلها ..
ثم أضاف أبيات أخرى:
إذا الشعر الأصيل عنا وقاما
يرد على الجنابي السلاما
سليل الشعر غرّدَ عن بلادي
بأبيات زكَتْ فغدَتْ وساما ..10

ولم يفوّت الشاعر عبدالرحمن المرخان المناسبة دون بصمة شعرية؛ فكتب:
عليكم سلامٌ من إلهي ورحمةٌ
أيا شاعرٌ سرجتْ له القاف خيلها
تفاخر "بابل" بالفراتِ ودجلةٍ
كما افتخرت مصرُ الكنانِ بنيلها
ونحن هنا بالجوف نعلوا هامة
ونبني صروحاً لا يُضامُ نزيلها
يقولون " عباسٌ" يغني بأرضنا
فقلت وما العجبُ؟ فهذا سليلها
إذا شمسنا أفلتْ .. وغاب شعاعها
وجدنا بأرضِ الرافدين أصيلها ..11

وأعُجب عباس بأبيات كتبها أحمد المفضي الراشد كما أعجب بالأبيات السابقة؛ فيقول أحمد:
ردَّ التحيةَ "ماردٌ"...وحَمامةٌ
‏وقفتْ على "الزيتونِ" يشدُو هديلُها
‏رقصتْ لحرفكمُ الربوعُ، و "زعبلٌ"
‏وظِلالُها، ومياهُها، و نَخيلُها..12

وكان لعبدالهاي الصالح الأبيات التالية:
أيا غِرّيدُ يشدو بل وهاما
بطيبِ الجوفِ خرّيتٌ إذا ما
شجى بالوصفِ بالآلاءِ تنضو
فحيّا أصلَكم حرفٌ تسامى.. 13

رد عليه عباس:
تحيّةُ عاشقٍ عرف الغراما
لأهل الجوفِ من قلبٍ تسامى
معطرةٌ بريحِ الوردِ نشوى
يفوحُ أريجُها مثل الخُزامى..14

كما استغل المناسبة عدد من المغردين عبّروا في كلماتهم عن حياة مشروع العروبة، وما تواصل ابن العراق مع ابن السعودية إلا دليل على ذلك، فكتب مرعي الدرباس: "بين الحين والآخر يثبت لنا أبناء هذه الأمة بطلان (سايكس بيكو) وتبقى أمتنا واحدة شكراً للشاعر الرائع عباس الجنابي" .. 15

وأضاف خالد محمد العساف عبارات مماثلة فكتب :" صح لسانك فلقد طوعت الحروف في ذكر ومديح أهل الجوف وحركت كل ساكن في مدينتنا الخالدة فالتاريخ كتب لنا ولكم أجمل السطور في حقبة من الزمن الجميل"..16

وأيدهما عقل الضميري بقوله: " ما أجمل أن يكون للعروبة سفراء محبة ، وها نحن نكسب سفيرا كبيرا ، له وللعراق العظيم منزلة عالية من التقدير والمحبة ، وفقك الله ورعاك يا دكتور "..17

وعاد المتابعون للشعر فأبدى محمد العامر إعجابه بشعر الجنابي في الجوف فكتب:"
بل أنت من طوع الزيتون يتبعه
بالشعر نخلٌ وفي أحشائه تعب
رمزان في الجوف لا نقوى انفصالهما
وأنتَ رمز التفاني فيك ينتسب".. 18

وعباس الجنابي شاعر متمكن حاضر الذهن فما يكاد يستقبل أبياتا إلا ويحاكيها فيرد على صاحبها كما فعل مع العامر فقال:
مَن يعشق النخلَ والزيتون يملؤهُ
حبُ الحياة ولا ينتابُهُ تعبُ
وأنت يا صاحبي طودٌ ألوذُ بهِ
والجوفُ داري ولي أهلٌ ولي نسبُ..19

وأراد العامر إكرام الجنابي بمزيد من الأبيات، فكتب:
النخل رمز لنا مذ كنت أعرفني
عشق تأصل في طيف به وصبُ
جعلتني* جبـلا* طـوداً* تلوذ* به
بل أنت مرجعنا والأصل والأدبُ..20

وتتواصل إبداعات المغردين المتفاعلين مع عباس الجنابي وأبياته، فكتب خليل السهيّان أبياتا جميلة من الشعر الحر:
من هنا* من هذه الأرض الأبية
من هنا* مرّت سرايا القادسية
وقفت في أرضنا
أكلت من تمرنا
وارتوت من مائنا
حملت جدي وإخواناً له
قدموا للنصر* .....21

وما زال المتابعون يغرّدون في "حديقة حب الجوف" التي استزرعها عباس الجنابي .. 22

بواسطة : ميسر البديوي
 0  0  103
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : سامي الخليفة

يصادف يوم الاربعاء 5 ديسمبر اليوم العالمي...


‎عندما يأتي كبير قوم بكل هيبه وتواضع ورزانه...


ان في زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان...


‏منظومة العمل في إتحادنا وضعت عنوانا هو...


عندما نرى مشاهد الاحتفاء بالمنطقة بأشكالها...


بدأ الاشتياق والحنين فينا يزيد بمجرد معرفتنا...


جديد الأخبار

زار مساء اليوم سمو وزير الحرس الوطني الامير خالدبن عياف مقر الجوف الجديد..