• ×

06:51 صباحًا , الأربعاء 17 رمضان 1440 / 22 مايو 2019


رياض المطاوعة وحلبات المصارعة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة".

لا زلت اذكر الكثير من المواقف والجلسات مع "المطاوعة" واقصد ايام النشئ و زياراتهم خفيفة الظل والمرحب بها في بيوتنا او في المساجد او حتى في الشارع او الملاعب وغيرها من الأماكن العامة.

فسبحان الله ما ان تنتهي الجلسة الجميلة والخاشعة والخاضعة لله وحدة حتى نشعر بالخشوع والسعادة و البركة والقيمة و المحبة والتقوى التي تنير القلوب و الطريق لنا بفضل الله سبحانه. بل كنا نتعلم منهم الكثير من امور ديننا كالذكر و السنن و الآداب النبوية و التوكل على الله في كل امورنا مع الادعية و الأذكار الثابتة في القرآن والسنة.

كنا نتعلم منهم بشكل عفوي و طرق محببه الى النفس بل ونقبل منهم ما لا نقبله او نحرص عليه أحياناً في حصص الدين في مدارسنا لأسباب كثيرة ، مع ان اغلبهم لم يحصلوا على مستويات علمية متقدمة او طلبة علم في مقتبل العمر او تائبين عائدين الى الله يدعون الى الله بالحكمة والموعظة الحسنه ، قال سبحانه آمرا نبيه صلوات ربي وسلامة علية(ادعُ الى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة) و قال عليه الصلاة والسلام (الدين النصيحة).

احدى المواقف الطريفة على سبيل المثال التي تثبت تراحم و محبة و تقوى و طهر قلوب "المطاوعة" انه كلما فشلت عائلة في تأديب و تربية ابناءها وأخذوا يتذمرون ويشتكون منهم و وصلوا الى مرحلة يائسة سخر الله لأبنهم شباب صالحين ينقذونه من رفاق السوء و شرور الدنيا و رياحها العاتية ويعلمونه امور دينه و يذكرونه بالله فيعود الى فطرته السليمة التي فطره الله عليها صالحا بارا تقيا بشوشا متوكلا على ربه في امور دينه و دنياه.
سمع احد الشباب التائهين هدانا الله وإياه وشباب المسلمين عن كرم و جود و دعم "المطاوعة " وتعاطفهم فقرر ان ينظم اليهم لغرض في نفسه، فما ان انظم اليهم وأخذوا يهتمون به و يقدمونه في مجالسهم و يهبونه بفضل الله القيمة التي لم يعيشها في حياته حتى غاب عنهم فجأة و اخلف المواعيد وتجاهل جميع اتصالاتهم ، فعلموا لاحقا انه قاطعهم بسبب عدم امتلاكة لسيارة ويشعر بالحرج كلما اقلّة احدهم في سيارته الخاصة الى الاستراحة او أماكن تجمعهم في المدينة، فقرروا جمع مبلغ من المال و اعطاءه له كهدية كي يتدبر اموره ويقضي حاجته، فما ان حصل على المبلغ و اشترى سيارة لابأس بها والتي تعتبر الاولى له حتى نزع "قناع الدين" و عاد الى "الشلّة الداشرة المدمرة" مودعا من انتشلة بفضل الله من الضياع و رفاق السوء "شياطين الإنس " و غضب الاهل و الحفر ، فكانت ردة فعلهم انهم دعوا الله ان يردة اليه ردا جميلا وان لايحرمهم الاجر و المثوبة.

نعم هم رجال صالحين و لانزكي على الله احدا فمن رحمة الله بنا انه في حال الحكم على الناس، لاتكون الأحكام مبنية على ظنون او اوهام او دعاوي لايمتلكون عليها بينات وهذا من تيسير الله على عبادة ومن باب تكليفهم فيما يستطيعون. فإن كان هناك فرق او جماعات ثبت تورطها او تأثرها بافكار متطرفة او تكفر المجتمع وهم قلة قليلة لاتمثل الا نفسها و اغلبهم تم اعتقالهم و عقابهم فهناك ولله الحمد حكومة رشيدة وجهات مختصة هدفها ارساء الامن الفكري وحماية المجتمع واستقراره و محاربة التطرف والارهاب بجميع اشكالة وبجميع الوسائل المتاحة و هي كثيرة و لله الحمد .

في السنوات الاخيرة بدأنا نرى الكثير من الجهات و الجلساء والجلسات التي لافائدة منها ولن تجد فيها سوى السباب و ذهاب الاخلاق وإقحام المواضيع والأفكار التي ما انزل الله بها من سلطان ، بل والأخطر من ذلك هو غياب الحياء من الله ومن الناس ايضا . احد الشباب تحدث لي بحرقة و شعر باليأس نوعا ما وهو ينتقد اخلاقيات و توجه بعض الناس وخاصة بعض شباب هذا الوقت للاسف ، وكان سببا في كتابة هذا المقال والتطرق لاشياء مهمة بكل شفافية و جرأة معقولة و مقبولة -ان شاءالله- فقال : احدى الجلسات التي اعتزلتها بسبب غياب شيئين رئيسيين هما "الدين" و "الرجوله" ! يقول: وجدت من بعضهم الخوف الشديد من زوجاتهم و كرههم لهن لدرجة انهم يتهامسون عندما يكون موضوع الحديث عن "ابتكار طرق للزواج من الثانية دون انتقام او مشاكل" لحياة افضل برأيهم ! فقط مجرد حديث وليس تطبيق الفكرة أساسا "انه لأمر غريب مضحك و محزن" واستطرد قائلا : لم يقبلوا انتقادي ونصحي لانني مختلف كليا عن ما هم فيه من بلاء وجهل و اضطراب، بل لم تقبل نفسي ان اهدر وقتي مع اشباه رجال امثالهم عجزوا حتى عن السيطرة على انفسهم وليس فقط بيوتهم و عائلاتهم لانه اصبح شغلهم الشاغل وليست بمحض الصدفة او شطحة عابرة، فما أعلمه انه من الطبيعي ان تجد ذلك في مجالس النساء والغيرة والخوف من ان يكون لها ضرة و هذا معروف منذ الأزل و بالفطرة، و الأخطر ايضا هو إفشاء أسرار البيوت بل و حتى غرف النوم لدرجة انني علمت منهم عن حياتهم الخاصة ما لا احتاج وغيري ان نعلمه ولافائدة من ذكرة وكانهم يتحدثون عن "شياطين" وليس "زوجات" اختاروهن بمحض ارادتهم على سنة الله ورسوله ، وهذه السلوكيات والأفكار لاشك انها تفسد وتهز استقرار الأبناء و البيوت و العقول معا.

يقول ايضا : احدى الجلسات اعتزلتها عندما رايت الفكر السائد بينهم الطعن في الدين واهلة بطريقة او بأخرى كالطعن بالعلماء والمتدينين و اقتناعهم التام بانه لا يمكن ان نتطور و ننعم بنعم الله وتنزل علينا "شوالات الرز" من السماء الا بالإنفتاح والحريّة "المزعومة" و زوال عقبة الدين كبقية البلدان في العالم المتحضر كأمريكا و اوروبا و غيرها ممن سادوا العالم بعلمهم و قوتهم العسكرية و الاقتصادية لدرجة انهم كلما رأوا المتدين او سمعوا الاذان سمعت كلاما لايليق ولايقبل مع انهم أقارب لهم او جيران او زملاء و مواطنين منهم و فيهم ، ففيهم طالب العلم و المعلم و العسكري و الطبيب و التاجر و من جميع شرائح المجتمع المسلم السعودي الواحد.
ونحمد الله بانهم قلة في مجتمعنا و لا يجب علينا ان نعمم الا ماكان فيه خير و صلاح لنا و لأبنائنا و مجتمعنا و وطننا حفظه الله من عبث العابثين وفكر الضالين سواء كانوا متطرفين او للدين محاربين فسيذهبون جميعا و نبقى إن شاءالله أمة وسطا شاهدين و شامخين.

الله يعز الشعب ويعز الإسلام
وينور قلوب عمى الله بصرها

الشعب في كل المواقيف قدام
الارض من غيره بربك عمرها؟

 0  0  376
التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

أينما نذهب (نشوف ربعنا مستعجلين).. في الأسواق...


غريب هذا الحقد الدفين..غريب هذا الكره..غريبة هذه...


محافظة طبرجل إحدى محافظات منطقة الجوف شمالي...


ما أعظم ما نسمع من القصص التي تكللت بالموافقة...


بواسطة : ايمن السرحاني

تشهد محافظة دومة الجندل هذه الايام لعبة من نوع...


الله يكفينا شر الكاروشي وقد يتساءل بعض الناس عن...


جديد الأخبار

قدم صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن نواف بن عبدالعزيز أمير منطقة الجوف تعازيه..

travel , usa , dollar , hotel , air , airport , fight , trade , business , forex , euro , english , norway , tourism , apartments , villa , cash , shop , discount , pay , sea , education , car , taxi , work , jobs , clothes , shoes , makeup , hairstyles , trading , bank , credit

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +4 ساعات. الوقت الآن هو 06:51 صباحًا الأربعاء 17 رمضان 1440 / 22 مايو 2019.