• ×

02:02 مساءً , الجمعة 7 ربيع الثاني 1440 / 14 ديسمبر 2018

رئيس أدبي مكة: نحن في سباق حميمي مع الوقت.. وظفرنا بتدشين حلم المكيين

جهنية الغذامي ومقاربات الزهراني أبرز إصداراتنا :

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الجوف الان - محمد هليل الرويلي: 

كشف رئيس النادي الأدبي الثقافي في منطقة مكة المكرمة الدكتور حامد الربيعي، أن لكل مثقّف هدفاً ورؤية ورسالة تتسع وتتأقلم وفق المعطيات والأجواء والمواقع التي يكون فيها، أو يتصدى لها، واصفًا العمل في إدارة الأندية الأدبية بالعمل الشاق الذي يحتاج إلى قدرات، ومعارف وخبرات، لتجاوز الخلافات, مشددًا على التحلي بالصبر المعين على تحمل المسؤوليات؛ خدمة للمجتمع وخدمة للوطن في آن معاً، ليختلط الهدف مع الهم في أداء هذه الأندية لرسالتها.. مستعرضًا محطات توليه وإخوانه أعضاء مجلس إدارة نادي مكة الثقافي الأدبي، لهذه المسؤولية حيث كان لهم وأمامهم مجموعة من الأهداف والطموحات، من بينها: خلق بيئة أدبية تفاعلية منتجة لإبراز واقع الأدب وتاريخه في منطقة مكة المكرمة خاصة وفي المملكة عامة بما يعزّز الانتماء الوطني، وتوثيق أواصر الصلات الأدبية بين الأدباء فيما بينهم، وبين الأدباء والمجتمع، واستقطاب المواهب الأدبية الشابة ورعايتها وتشجيعها، ودعم المبادرات الأدبية والثقافية مادياً ومعنوياً.. وقد وفقوا -بحمد الله- في تحقيق معظم هذه الأهداف، بما يتوافق مع القدرات المتوافرة، والإمكانات المتاحة.. كما كان من أوليات برنامج الربيعي الانتخابي إنجاز مبنى للنادي، يكون بيتاً ومأوى لأدباء ومثقفي العاصمة المقدسة، والمشروع الآن في مراحله الأخيرة ونأمل أن يفتتح قريباً..
وأكد الربيعي لـ«الثقافية» أن اللقاءات والاجتماعات التي عقدها الأعضاء في نادي مكة الأدبي كان التفاهم والتنسيق حليف بعضها لتسيير العمل الثقافي الإبداعي في المنطقة وتقديم منتج يليق ويواكب تطلعات مثقفين ومثقفات منطقة مكة، مؤكدًا في الوقت نفسه إنه في كثير من القضايا والشؤون تختلف الرؤى ووجهات النظر، وهو أمر صحي غالباً، يثري الأفكار والطروحات، ويجعلها قابلة للتنفيذ لأن الخلاف لا يفسد للود قضية، ولأننا في مجلس الإدارة كنا نعمل بروح الفريق الواحد، واستطعنا تجاوز اختلاف وجهات النظر، بالمقاربات والتوافقات التي انعكست إيجاباً على نشاطات النادي وفعالياته بما يخدم الثقافة والأدب، وبما يتجاوب مع تطلعات المثقفين والأدباء.
اهتمام خاص بتاريخ وجغرافية وثقافة «البلد الأمين»
وبيّن الربيعي أن الأنشطة المنبرية هي شريان العمل في أي نادٍ أدبي، لأنها حالة التواصل المباشر مع الجمهور، وقد حرصنا على أن تكون هذه الأنشطة نوعية وذات أبعاد مختلفة تناسب فكر ورؤية الملتقى أو الجمهور.
وقد وفقنا الله إلى تنفيذ عشرات الأنشطة التي تترجم الأهداف التي وضعناها، فكان منها الأمسيات الإبداعية، وكان منها المحاضرات النقدية، وكان منها الأنشطة الاجتماعية والفعاليات الوطنية, مع اهتمام خاص بتاريخ وجغرافية وثقافة مكة المكرمة، وكذلك المناسبات التي نعايشها في «البلد الأمين» كالندوات التي نقيمها في موسم الحج, واهتمام خاص في الاحتفاء بالشخصيات الأدبية المكية الرائدة كالأديب أحمد عبدالغفور عطار، والشاعر حسين سرحان، وغيرهما.. والاحتفال بأيام المناسبات كاليوم الوطني، واليوم العالمي للغة العربية، واليوم العالمي للمسرح، واليوم العالمي للقصة القصيرة، واليوم العالمي للكتاب، وغيرها.. وكذلك أولينا اهتمام خاص بالشباب من أصحاب المواهب الأدبية والفنية، من خلال إقامة الدورات، وتنظيم الأمسيات وإجراء المسابقات في كتابة القصة والمسرحية، وفي الخط العربي وغيرها..
جائزة نادي مكة
100 ألف ريال
ومن أبرز مناشط النادي ملتقاه السنوي، الذي يشارك فيه بدراساتهم نخبة من المثقفين والنقاد من أنحاء المملكة، الذي يعنى بالموضوعات والقضايا ذات الطبيعة المجتمعية، وكان آخرها «ملتقى الشباب.. بين المتن والهامش»،
و«ملتقى الثقافة والإعلام.. توافق، تضاد، تكامل» اللذان أقيما برعاية معالي وزير الثقافة والإعلام السابق الدكتور عبدالعزيز خوجة.
أما العمل النوعي الذي ميّز النادي في السنوات الأخيرة فهو جائزة نادي مكة الثقافي الأدبي التي خصصت للأعمال الإبداعية المتميّزة والدراسات البحثية المتفردة، وقيمتها مائة ألف ريال، وقد مرت بأربع دورات: دراسات تاريخية عن مكة المكرمة، الإبداع المسرحي، القصة القصيرة، وقد أعلن عن الأخيرة في نقد الشعر.
جهنية الغذامي ومقاربات الزهراني
ووصف الربيعي بأن الخمس سنوات الأخيرة في مسيرة النادي تعد من أفضل السنوات في مجال التأليف ودعم الإصدارات والنشر بعد نجاح لجنة المطبوعات بإصدار أكثر من خمسين كتاب تضمنت دراسات رصينة وإبداعات قيمة متنوعة للمناسبات وتابع: تعدّ السنوات الخمس الأخيرة من أفضل الفترات في مسيرة الإصدارات لنادي مكة الثقافي الأدبي، فقد استطاعت لجنة المطبوعات، وبقية اللجان العاملة إصدار أكثر من خمسين كتاباً تضمنت دراسات رصينة، وإبداعات قيّمة إضافة إلى كتب وإصدارات المناسبات كان من أبرزها: كتاب «مقاربات حوارية» للدكتور معجب الزهراني، الفائز بجائزة نادي الرياض الأدبي لكتاب العام في دورته الخامسة عام 2012م. وكتاب الجهنية في لغة النساء وحكاياتهن للدكتور عبدالله الغذامي.
كما تميّزت هذه الفترة بتعدد الأصوات والأطياف، والتوجهات، والخروج عن النمطية التي كانت سائدة في أغلب المؤلفات السابقة. مع اهتمام خاص بإبداعات الشباب.. كما تدخل مجلة النادي «مكة الثقافية» في قائمة الإصدارات التي يفخر بها النادي للتنوع في مادتها وطروحاتها والنادي يرحب بالراغبين في طباعة إصداراتهم من خلاله، بعيداً عن المناطقية، وإيماناً بأن كل أبناء المملكة العربية السعودية هم أبناء مكة المكرمة.
أطالب بمشاركة أصحاب المعارف والخبرات لتكون لائحة الأندية الأدبية مرنة وتعجب جل الأطياف
وامتدح الربيعي دور وزارة الثقافة والإعلام وإدارات الأندية الأدبية في الإشراف على المشهد الثقافي غير أنه في الوقت نفسه طالب بمشاركة أصحاب المعارف والخبرات للوصول للائحة جديدة تستوعب الجميع وتلبي الحراك الفكري والإبداعي في المنطقة، حيث قال: التطوّر سنة من سنن الحياة التي تنسحب على مختلف مظاهرها ومفرداتها، والتطوّر في إدارة الثقافة والأدب يجب أن يشارك فيه أصحاب المعارف والخبرات لتكون لائحة الأندية الأدبية مرنة تستوعب الجميع، وتلبي الحراك الفكري والإبداعي لأبناء الوطن بمختلف أطيافهم ليكون لهم الحضور الفاعل في صناعة المنتج الثقافي والأدبي الذي نطمح فيه، ونعمل من أجله. وقال أيضًا: إنه يحمد لوزارة الثقافة والإعلام، ولإدارة الأندية الأدبية أنها لا تفرض نوعاً معيناً أو برنامجاً خاصاً من النشاطات لتنفيذه. وطالما أن الأمر كذلك، ولأننا لا نقوم بتنفيذ أي برنامج أو نشاط، إلا بعد مناقشته في مجلس الإدارة، وفي إطار أهداف النادي ورسالته، فليس هناك من ندم على أية فعالية تمّ تنفيذها، وجميعها أسهمت بشكل أو بآخر في تحقيق دور النادي في خدمة الثقافة والأدب والمجتمع.
المفترض أن القائمين على الأندية الأدبية من النخب
وزاد: المفروض في القائمين على الأندية الأدبية أن يكونوا من نخب المجتمع، ولأنهم كذلك كانت ثقة وزارة الثقافة والإعلام بهم وصارت الجمعيات العمومية للأندية هي المخولة بالمراقبة والمتابعة مع وجود مكتب محاسبة قانوني لهذا الشأن, ولا شك أن مثل هذه الثقة، ومثل هذه الاستقلالية، جعل الأندية الأدبية تتجاوز البيروقراطية وتمارس نشاطاتها بهامش من الحريّة ينسجم مع طبيعة العطاء الإبداعي والفكري والثقافي.
بعض الأندية الأدبية في المناطق «الجود من الموجود» ونزعم بأننا حرصنا على الصقل
كاشفًا أن الاختلاف والتباين الذي نلحظه في أداء برامج وفعاليات وأنشطة الأندية الأدبية في المناطق يعود كما وصفه «للجود من الموجود» مناديًا في الوقت نفسه للاهتمام بجيل الشباب وصقل مواهبهم وإعطائهم الفرصة الكافية داخل منابر وأنشطة الأندية، مشددًا في الوقت نفسه على وجود بيئات جاذبة تتميز بها بعض المناطق كما تتمثل به مكة المكرمة إذ لم يسبق الاعتذار عن المشاركة فيها لأي أحد من الأدباء والمثقفين. وأضاف: إن الاختلاف في عطاء الأندية يتبع منطقتها وتاريخها وإمكانية القائمين عليها على استقطاب القادرين لدعمها، لتواصل مسيرتها، في أداء رسالتها. ولا بد من الإشارة إلى أن هناك بيئات جاذبة بحكم مكانتها، كمكة المكرمة مثلاً، إذ لم يسبق أن اعتذر أحد الأدباء أو النقاد، عن المشاركة بفعالية تقام بنادي مكة الثقافي الأدبي إلا لظرف طارئ. ولا يمكن أن أبخس إخواني رؤساء وأعضاء مجالس الأندية الأدبية في المناطق الأخرى دورهم واجتهاداتهم للوصول إلى الأفضل. ولكن كما يقال «لا جود إلا بالموجود» ولعل الاهتمام بالشباب ومواهبهم يجعل لهذه الأندية دوراً أكثر اتساعاً وتفاعلاً مع الطبقة الأهم في المجتمع وهي «الشباب».
وتابع الربيعي: كما نصحت إخواني رؤساء الأندية الأدبية باهتمام أكبر بمواهب الشباب فإني أنصح نفسي أولاً بذلك من خلال السعي لصقل قدرات هذه الشريحة بمختلف الوسائل، وإشراكهم في اللجان واتخاذ القرارات، والاستفادة من قدراتهم على التعامل مع التقنيات ووسائل الاتصال الحديثة، لخدمة الثقافة والأدب، وتوسيع دائرة الاستفادة مما يقدّم في الأندية الأدبية بالوصول إلى المهتمين وإلى مختلف شرائح المجتمع.
أعضاء الجمعية العمومية بنادي مكة صوتهم مسموع ودورهم فاقم التجسد
ورفض الربيعي الوصف المتمثل بمحدودية دور الجمعيات العمومية وأن دورها يتوقف على التصويت على الموافقة على ميزانيات وأنشطة الأندية فقط، وقال: من قال إن دور الجمعيات العمومية للأندية الأدبية فقط حضور الاجتماع الدوري لعرض الميزانية والنشاطات؟!
إن الجمعية العمومية للنادي هي السلطة التشريعية للنادي وأعضاؤها مخولون باقتراح الأنشطة وبالمشاركة فيها، وبتقييمها، والكثير من أعضاء الجمعية العمومية لنادي مكة الثقافي الأدبي هم أعضاء في لجان النادي المختلفة، ولهم صوتهم المسموع ودورهم المشهود، ومنهم من يفوق في فعاليته ومشاركته أعضاء مجلس الإدارة.
المقارنة باهظة المفارقة فجماهيرهم «شرائح غير متعلمة» وجماهيرنا موبوءة بالنخبوية؟!
كما رفض الربيعي المقارنة الكمية بين جماهيرية الأندية الرياضية والأندية الأدبية، مشيرًا إلى أن الأندية الرياضية تستوعب شرائح مجتمعية غير متعلمة بينما تقتصر جماهير الأندية الأدبية على النخب، وقال: المقارنة بين جماهير الأندية الأدبية وجماهير الكرة مقارنة غير عادلة، فقد تستوعب جماهير الكرة شرائح مجتمعية غير متعلمة، وليس لها علاقة بالشأن الثقافي، وهم كثر، ومن أعمار الفتيان والشباب خاصة, في حين أن الثقافة همّ النخب. وهذه الظاهرة ليست في بلدنا خاصة وإنما في جميع بلدان العالم، ومع ذلك فإن الحديث عن الحضور القليل جداً غير صحيح في كثير من الأحيان، فجمهور نشاطات نادي مكة الثقافي الأدبي لا يقل عن مائة في أغلب الفعاليات, والموضوع يرتبط بأهمية الموضوع، وقيمة المشاركين فيه.
وقال أيضًا: إن الأندية الأدبية تعمل جاهدة على تنويع أنشطتها وبرامجها لتصل لذائقة شريحة عريضة من الجماهير ولم تتوقف على الشعر والرواية والقصة فقط إنما امتدت للدراسات النقدية، والأبحاث التاريخية، والاهتمامات التراثية والفنية, مؤكدًا أن المطلع على جداول فعاليات الأندية الأدبية لا يجدها تقتصر على الشعر والرواية والقصة، وإن كان يغلب عليها ذلك لأنها أدبية. ولكن هناك دراسات نقدية، وأبحاث تاريخية، واهتمامات تراثية وفنية، وجميعها تدخل في إطار اهتمامات الأندية الأدبية وتعمل على تقديمها بشكل أو بآخر من خلال المحاضرات والندوات والأمسيات والمسابقات، والمعارض والدورات, والجذب الإعلامي يتحقق بالتواصل الحقيقي مع وسائل الإعلام وجعل الإعلاميين أنفسهم شركاء في هذه الفعاليات.
رؤية 2030 وهيئة الثقافة بمنظومتهما التكاملية ستقفز بالمشهد الثقافي في البلاد
وأشار الربيعي إلى أن رؤية المملكة 2030 وإنشاء هيئة للثقافة سيقفز بالمشهد الثقافي في البلاد لأن هذه الهيئة ستكون مستوعبة لكل ألوان الثقافة والأدب والفنون، بأنديتها وجمعياتها ومراكزها، لتتكامل الأدوار، ويكون المنجز مستوعباً لمختلف القدرات والاهتمامات، وممثلاً لما وصلت إليه المملكة العربية السعودية من ارتقاء فكري وإبداعي في العهد السعودي الزاهر، ووجود البنية التحتية، والمراكز والأبنية المهيأة ضروري لهذا الحراك.
حققنا الحلم الكبير الذي داعب أجفان المكيين وراودهم طويلًا
واختتم رئيس أدبي مكة حواره مع «الثقافية» بالقول لا بد أن أختم هنا إنه بعد أن ترأست مجلس إدارة نادي مكة الثقافي الأدبي في السنوات الأخيرة أني شرفت بهذا المنصب بالغ الشرف، وأعتز بالثقة التي أوصلتني إلى هذه المكانة، وآمل أن أكون قد حققت ما هو جدير بها، خدمة للفكر والثقافة والأدب في وطننا الحبيب، وفي مكة المكرمة «أم القرى» وبلد الله الأمين. كما لا بد من الإشارة إلى المنجز الأهم الذي عملت وإخواني أعضاء مجلس الإدارة على تحقيقه في هذه الفترة وهو «مبنى النادي» وهو الحلم الكبير الذي راود أجفان «المكيين» طويلاً الذي شارف على الانتهاء، ليكون معلماً من معالم العاصمة المقدسة، ومقراً متميزاً يليق بمكة المكرمة مكانة وحضارة وثقافة.


image

image

image

image
 0  0  2.5K
التعليقات ( 0 )

جديد الأخبار

دشن المدير العام للتعليم بمنطقة الجوف الدكتور سعيد بن عبدالله الغامدي العربة..